خليل الصفدي
11
أعيان العصر وأعوان النصر
والنصارى والصابئة ، فإنما يبذلون الجزية ؛ لتكون أموالهم كأموالنا ، ودماؤهم كدمائنا ؛ لأنهم من جملة الرعايا قال عليه السلام : الإمام الذي على الناس راع ، وهو مسؤول عنهم ، فسبيل القضاة والخطباء ، والمشايخ والعلماء ، والشرفاء والأكابر ، وعامة الرعايا الاستبشار بهذا النصر الهنيّ ، والفتح السنيّ ، وأخذ الحظ الوافر من الفرح والسرور ، مقبلين على الدعاء لهذه الدولة القاهرة ، والمملكة الظاهرة . وكتب بتاريخ الخامس من ربيع الآخر ، وقرئ هذا الفرمان في الجامع ، ونثر الناس عليه بعض دنانير ، وبعض دراهم . ولما نزل قازان على دمشق دخلها الأمير سيف الدين قبجق ، وجلس بالعزيزية ، وكتب للناس أمانات من جهته ، وخطب يوم الجمعة الرابع عشر من شهر ربيع الآخر سنة تسع وتسعين وستمائة بجامع دمشق لغازان ، وقرئ مرسوم بولاية قبجق لدمشق ، وفي رابع عشري جمادى الأولى خرج جماعة من القلعة ، وكسروا المجانيق التي للتتار بالجامع الأموي . ودقت البشائر ، ورحل غازان عن دمشق بعد ما أخذ أموالا كثيرة ، وترك قبجق نائبا عليها ، وعنده قطليشاه ، ومعه جماعة من المغول . قال الشيخ وجيه الدين بن المنجى - رحمه اللّه تعالى - : الذي حمل من دمشق إلى خزانة غازان ثلاثة آلاف ألف ، أو ستمائة ألف درهم ، سوى ما تمحّق من البراطيل والتراسيم ، وإن شيخ المشايخ الذي نزل بالعادلية حصل له ما قيمته ستمائة ألف ، والذي حصل للأصيل بن نصير الدين الطوسي « 1 » مائة ألف درهم ، والصفي السنجاري ثمانون ألفا ، قلت : هذا خارج عما نهبه المغل والأرمن للناس من الصالحية ، ومن المدينة وضواحيها ، ولعله يقارب هذا المقدار . وفي السادس عشر من جمادى الأولى نودي في دمشق بخروج الناس إلى البلاد ، والقرى والحواضر ، وألا يغرر أحد بنفسه ، وفي السابع عشر من رجب أعيدت الخطبة
--> ( 1 ) نصير الدين الطوسي هو : محمد بن محمد بن الحسن أبو جعفر ، نصير الدين الطوسي ، فيلسوف ، كان رأسا في العلوم العقلية ، علامة بالأرصاد والمجسطي والرياضيات ، علت منزلته عند هولاكو ، فكن يطيعه فيما يشير به ، ولد بطوسي سنة 591 ه ، وابتنى بمراغة قبة ورصدا عظيما ، واتخذ خزانة ملأها من الكتب التي نهبت من بغداد والشام والجزيرة . وكان هولاكو يمده بالمال ، وصنف كتبا جليلة منها « شكل القطاع » ، و « تربيع الدائرة » ، و « تحرير أصول أقليدس » و « تجريد العقائد » ، و « مختصر المحل » للفخر الرازي . وغير ذلك كثير . ( انظر : مفتاح السعادة : 1 / 261 ، وآداب اللغة : 3 / 234 ، والذريعة : 1 / 26 ، ومعجم المطبوعات : 1250 ) .